الشكل الغنائي أساساً للموسيقى الأردنية
- Super User
- مقالات وأفكارالدكتورعلي الشرمان
- الزيارات: 10

الدكتور علي شرمان
الشكل الغنائي أساساً للموسيقى الأردنية
يُعدُّ الشكل الغنائي أساساً للموسيقى الأردنية؛ إذ يشكل الغناء الريفي والبدوي التكوين الجُلْ للتغني الأردني الشعبي منه والتقليدي،
فيشغل التراث الموسيقي وبخاصة الاغنية الشعبية، الجزء الأكبر من هذا التراث، فهي تصور حياة الإنسان منذ خلقه من علق في رحم امه حتى مماته والى مابعد مماته- (غناء المعيد
والرثائيات)، ناقلة لنا لوحات جميلة من صميم الإنسان والمجتمع، حيث تعكس الأرض وخيراتها والإنسان وطيب صفاته، فيها الكرم والشجاعة والإقدام وحب الخير والذود عن حمى الوطن.
فقد وصفت الاغنية الشعبية في ثناياها: - سلوكيات الانسان - كرست العادات والتقاليد - وصفت طبيعة الروابط الاجتماعية الحميدة - وصفت الأرض والزرع - بينت الحصاد والعمل - خاضت
بخصوصيات المرأة وفرحها وهمومها - فضحت الرجل وإقدامه وعشقه - وصفت الطفل وهدهدته. - كل هذه الصفات رسمتها الأغنية الشعبية بألحانها الموسيقية والمتواضعة في عدد
موازيرها الموسيقية؛ هذه الأغنية العميقة في معانيها وأهدافها الموجهة. وعلى اعتبار أن الموسيقى الأردنية جزء مهم من الموسيقى العربية عموماً فسوف أجنح إلى هذه الموسيقى
كأنموذج للموسيقات العربية الشعبية، حيث اعتبر أن الموسيقى الشعبية في دول العالم شبيهة فيما بينها من حيث الشكل والمضمون وقرب المواضيع. شكلّت الموسيقى الأردنية مفرقاً
هاماً بين الموسيقات العربية، لموقعها الجغرافي وخصوصية المجتمع والظروف السياسية والاجتماعية والهجرات المعيشية والقسرية، التي أثرت بشكل كبير في هذا النمط الغنائي. ومما
لاشك فيه أن هذه الموسيقى احتوت على تنوع موسيقي أكسبها جمالية خاصة عكست من خلاله صوراً رائعة لوصف مكنونات الإنسان الاردني بصفاته وعاداته وطقوسه، ووصفت الارض
وخيراتها وجمالياتها المميزة. وتشترك الأغاني الشعبية في اغلب دول العالم بصفات اذكر منها ما يلي:
1- سعة الانتشار وسرعتها.
2- سهولة اللحن من الناحية الإبداعية والأدائية.
3- قابلية التعديل اللحني والتحريف الكلامي.
4- تلازم علاقة اللحن مع الكلمة.
5- إبداع اللحن بصورة فردية لينتقل الى صورته الجماعية.
6- التكرار اللحني والكلامي
7- وحدة المضمون
فالموسيقى في أي حضارة كانت، تعتمد في موضوعاتها على الحياة الاجتماعية والتاريخ السياسي والأحوال الجغرافية ، فضلاً عن اعتمادها على لغة البلد ولهجته من حيث الصياغة
اللحنية والايقاعية. وتستند الموسيقى إلى أساس علمي يتضمن الطبيعة والرياضيات. وانطلاقاً من هذه الأسس قمت بجمع المادة من أفواه مبدعيها في القرى والأرياف ومن ثم قمت
بالتصنيف والتحليل الموسيقي، والوصف اللغوي واستنباط الدلالات، للوقوف على شعبية الغناء الريفي ومدى تماشيه مع علوم الموسيقى العالمية، والنظر إليه بنظرة فاحصة تسهم في
الولوج إلى عمق المقصود الكامن في دقائق هذا الغناء وكلماته؛ فقمت بإرجاع الغناء الريفي إلى صلته الحقيقية بالعالم الطبيعي والروحي للإنسان وتحليل أمثلته الغنائية ومدلولاتها
وخصائصها الجوهرية واللفظية، مرتكزاً في التحليل على اللهجة المحكية في المناطق الجغرافية المتواجد فيها، ومعتمداً التحليل الشرقي للمقام، والتحليل الغربي للشكل والمضمون
الموسيقي، وما تعنيه هذه الموسيقى في سيمفونية الطبيعة الريفية، ومايعنيه الغناء الريفي في المجال الحضاري الإنساني. قد يتصور المستمع عند سماعه الموسيقى الشعبية، لدى
الشعوب غير المتحضرة وغير المتطورة تكنولوجيا، أنها موسيقى بدائية غير خاضعة لنظام موسيقي خاص أو أسلوب علمي، ولكن حين النظر في مثل هذه الألحان، بعين المتخصص
الموسيقي، نجد انها رغم بساطتها وعفويتها، تخضع لأنظمة معينة تعطي فكرة ولوناً خاصاً لكل من الشعوب التي تنتمي إليها. فهناك ألحان مثلاً يكون مركز الثقل فيها هو على البعد
الموسيقي (Interval)الثالث، وهناك البعد الموسيقي الرابع والخامس، ويكون بعضها غير موزون، بينما يمتاز إيقاع دول اخرى بوضوح أكثر كدول أوروبا الوسطى مثلاً، فقد قام الباحث
الموسيقي(A. H. Fox Strangways) بوصف شامل لأغنيات الشعوب، وتتدرج الأغنية الشعبية في نظره على النحوالآتي: 1- الصرخة المتوحشة. 2- إعادة فقرة اللحن للتعبير عن إحساس
أو شكل. 3- التوازن بين الفقرات. 4- تكييف الألحان من تكرار الفقرات مع فقرات اخرى مرادفة أو معاكسة، ثم إعادة الفقرة الأساسية لتكوّن من ذلك شكلاً هندسياً وتوازناً، ثم تصل إلى
الذروة أو القمة، وهذه هي العناصر الثلاثة المطلوب وجودها في أي عمل فني.
