الاطار الجغرافي والثقافي للغناء الاردني
- Super User
- مقالات وأفكارالدكتورعلي الشرمان
- الزيارات: 10

الدكتور علي شرمان: الاطار الجغرافي و الاجتماعي و الثقافي للغناء الاردني
تشكل المملكة الاردنية الهاشمية، منذ تأسيسها، نقطة التقاء و تفاعل لثقافات و تيارات حضارية متنوعة، مما يضفي عليها طابعاً وشخصية مميزتين. ويعود هذا التنوع الى عدة اسباب
اهمها:
1- قدوم العديد من الموسيقيين العرب الى الأردن من فلسطين ومصر وسوريا والعراق.
2- هجرة اعداد كبيرة من الفلسطينيين الى المملكة الاردنية الهاشمية. لقد اشتراك الغناء
الشعبي الاردني مع الغناء الشعبي الفلسطيني لدرجة كبيرة حيث يكاد الفارق يختفي الا بغناء المقاومة غير الموجود أصلا في الموسيقى والغناء الاردني.
3- تواجد الاردن وسط عدة
بلدان عربية مجاورة ينمي و يطور فيه قواسم مشتركة ثقافية و حضارية واجتماعية مع هذه البلدان، وعلى سبيل المثال نرى شمال الاردن- الرمثا، مثلا، يشترك مع جنوب سوريا - حوران
بخصائص موسيقية متقاربة.
4- تنوع الطبيعة الجغرافية الاردنية: صحاري (ثلاثة ارباع مساحة الاردن)، جبال وأغوار.
لقد اضفى هذا التنوع السكاني والجغرافي للاردن غناً ثقافيا و حضاريا
وانعكس موسيقيا على تنوع القوالب الموسيقية الشعبية فيه، حيث لكل منطقة جغرافية غناءها الخاص، مما أعطي للتراث الموسيقي الاردني سمة خاصة تميزه عن موسيقى الدول
المجاورة. كما ان تبدلات الحياة الاقتصادية ايضا ساهمت الى حد كبير في تفعيل هذا المزج الثقافي الاجتماعي، إما بفعل النزوح السكاني نحو المدن طلبا للعيش، أو بسبب الهجرات
الكثيرة والمتتالية اليه من الدول العربية المجاورة والبعيدة. هذا الواقع اثر احيانا على أصالة بعض قوالبه الموسيقية التقليدية، فتداخل اللهجات المختلفة نتيجة هذا التجمع السكاني،
والذي اتخذ من المدن الرئيسية مركزا له، سبب تغيرات في بعض ملامح الالحان الشعبية وذلك عن طريق زيادة أو نقصان في اللحن حين أداءه او تلاعب عُربيّ في الصوت أو اضافة في
المساحة الصوتية للحن معين بسبب طرق الاداء المختلفه لهذا اللحن او ذاك ، وكذلك طريقة نطق الكلمة التي تؤدي بالتالي إلى تغيير في الاشكال الايقاعية من مد أو قصر بسبب
اختلاف اللهجات، كل ذلك أثر في شكل الغناء الاردني وبخاصة المعاصر منه.
